الشيخ الطبرسي
405
تفسير جوامع الجامع
معكم ) * من التوراة * ( من قبل أن نطمس وجوها ) * أي : نمحو آثارها وتخطيط صورها من عين وحاجب وأنف * ( فنردها على أدبارها ) * فنجعلها على هيئة أدبارها وهي الأقفاء مطموسة مثلها ، أو يريد ننكس وجوها إلى خلف وأقفاءها إلى قدام ، أو يريد بالطمس التغير وبالوجوه الوجهاء والرؤساء ، أي : من قبل أن نغير أحوال وجهائهم فنسلبهم وجاهتهم وإقبالهم ونكسوهم صغارهم وإدبارهم ( 1 ) * ( أو نلعنهم ) * الضمير يرجع إلى أصحاب الوجوه أو الوجهاء ، أي : نخزيهم بالمسخ * ( كما ) * مسخنا * ( أصحب السبت ) * وهذا الوعيد لليهود كان مشروطا بالإيمان ، فلما آمن جماعة منهم كعبد الله بن سلام وثعلبة بن سعفة ( 2 ) ومخيريق ( 3 ) وغيرهم رفع العذاب عن غيرهم ، وقيل : هو منتظر ولابد من طمس ومسخ لليهود قبل يوم القيامة ( 4 ) * ( وكان أمر الله مفعولا ) * فلابد أن يقع أحد الأمرين إن لم يؤمنوا . * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) * ( 48 ) هذه الآية أرجى آية في القرآن ( 5 ) ، لأن فيها إدخال جميع الذنوب التي هي دون الشرك الداخلة تحت عموم قوله : * ( ما دون ذلك ) * في مشية الغفران ، ألا ترى
--> ( 1 ) راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 438 - 439 ، والكشاف : ج 1 ص 518 - 519 . ( 2 ) في نسخة : سقفة ، وفي مجمع البيان : شعبة . ( 3 ) في نسخة : مخريق ، وفي أخرى : محيزيق ، والصحيح ما أثبتناه في المتن : مخيريق النضري صحابي ، كان من علماء اليهود وأغنيائهم ، أسلم وأوصى بأمواله للنبي ، توفي سنة 3 ه . ( الأعلام للزركلي : ج 8 ص 75 ) . ( 4 ) حكاه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 439 ، والزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 519 . ( 5 ) وجاءت الرواية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " ما في القرآن آية أرجى عندي من هذه الآية " . رواها ( قدس سره ) في مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 57 .